السيد مصطفى الخميني

378

تحريرات في الأصول

يستلزم إنكار محرمية المعاملة ، وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض كون المعاملة مورد النهي ، وأثرها خارج عنها . هذا مع أن قضية الاعتبار كون نكاح الأم حراما زائدا على حرمة الزنا بها ، ولو رجع تلك الحرمة إليها يلزم اتحاد المحرم . وغير خفي : أن الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) وإن نسب إليه أنه كان يقول : بأن المحرم هو الفعل المباشري ، ولكن المقصود منه هو إنشاء المعاملة ، فإنه فعل مباشري بمباشرية الآلات ، فيكون كلامه أقرب المحتملات ، فلاحظ . تنبيهات التنبيه الأول : حول فساد المعاملة النوعية بالنهي عنها وعدمه إذا تعلق النهي بالمعاملة النوعية وكانت المعاملة بنوعها مورد النهي التحريمي ، كالقمار مثلا ، فلا يتم الوجه الذي ذكرناه لفساد المعاملة ( 1 ) ، لعدم وجه لكونه إرشادا إلى شئ ، كما هو الواضح . وربما يستفاد من كلام جمع بعض وجوه استدل بها على دلالة النهي على الفساد مطلقا من غير فرق بين كون النهي متعلقا بحصة من المعاملة النوعية ، أو بنفسها ، ولا بأس بالإشارة إليها وإلى أهمها : منها : " أن النهي إذا تعلق بنفس الإيجاد والإنشاء فهو لا يقتضي الفساد ، إذ حرمة الإيجاد لا تقتضي مبغوضية الموجد ، وأما لو تعلق النهي بنفس الموجد والمنشأ فهو يقتضي الفساد ، لخروج المنشأ حينئذ عن تحت اختياره وسلطانه ، ولا قدرة عليه في عالم التشريع ، والمانع التشريعي كالمانع العقلي . ومن هنا كان أخذ الأجرة على الواجبات حراما ، لخروج الفعل بالإيجاب

--> 1 - تقدم في الصفحة 363 .